ابن شعبة الحراني

210

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

وقال عليه السلام : الأمور ثلاثة : أمر بان لك رشده فاتبعه ( 1 ) وأمر بان لك غيه فاجتنبه وأمر أشكل عليك فرددته إلى عالمه ( 2 ) . وقال له جابر يوما : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام أصبحنا وبنا من نعم الله ربنا ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه ، فلا ندري ما نشكر أجميل ما ينشر أم قبيح ما يستر . وعزى عبد الله بن عباس عن مولود صغير مات له فقال عليه السلام : لمصيبة في غيرك لك أجرها أحب إلي من مصيبة فيك لغيرك ثوابها فكان لك الاجر لا بك وحسن لك العزاء لا عنك وعوضك الله عنه ( 3 ) مثل الذي عوضه منك . وقيل له : ما التوبة النصوح ؟ فقال عليه السلام : ندم بالقلب واستغفار باللسان والقصد على أن لا يعود ( 4 ) . وقال عليه السلام : إنكم مخلوقون اقتدارا ومربوبون اقتسارا ( 5 ) ومضمنون أجداثا وكائنون رفاتا ومبعوثون أفرادا ومدينون حسابا ، فرحم الله عبد اقترف فاعترف . ووجل فعمل . وحاذر فبادر . وعبر فاعتبر . وحذر فازدجر . وأجاب فأناب وراجع فتاب . واقتدى فاحتذى ( 6 ) . فباحث طلبا . ونجا هربا . وأفاد ذخيرة . وأطاب سريرة . وتأهب للمعاد . واستظهر بالزاد ليوم رحيله ( 7 ) ووجه سبيله وحال حاجته وموطن فاقته ، فقدم أمامه لدار مقامه . فمهدوا لأنفسكم ، فهل ينتظر أهل غضارة الشباب إلا حواني الهرم وأهل بضاضة الصحة ( 8 ) الا نوازل السقم وأهل مدة البقاء إلا مفاجأة الفناء واقتراب الفوت ودنو الموت .

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ فارتكبه ] . ( 2 ) في بعض النسخ [ فرده إلى عالمه ] . ( 3 ) في بعض النسخ [ منه ] . ( 4 ) في بعض النسخ [ العقد على أن لا يعود ] . ( 5 ) في بعض النسخ [ انتشارا ] . والاقتسار : عدم الاختيار ، أي رباهم الله من عند كونهم أجنة في بطون أمهاتهم إلى كبرهم من غير اختيار منهم . وفى بعض النسخ [ ومضمون أحداثا ] . ( 6 ) الاحتذاء : الاقتداء أي أتى بكل ما للاقتداء من معنى . ( 7 ) استظهر بالزاد : استعان به . ( 8 ) البضاضة : رقة اللون وصفاؤه .